الشيخ محمد السند

205

فقه الطب والتضخم النقدي

حركة الأرض . قلت : أولا : هذا الاشكال في الفرض لا يختص بالصيام ، بل يرد على الصلاة أيضا . فإنّ موضوع كل صلاة ليس صرف يومية اليوم الجديد والدورة الجديدة لحركة الأرض ، بل له جزء آخر أيضا وهو طلوع الفجر لصلاة الصبح ودخول الزوال في الظهرين وتحقق الغروب في العشاءين . وأما قاعدة ( الصلاة لا تسقط بحال ) فإنّما هي بلحاظ العجز عن شرائط الواجب لا شرائط الوجوب ، فمع عدم تحقق شرائط الوجوب لا مجرى لهذه القاعدة . بل لو بنى على هذا الاشكال لتوسّع إلى فروض أخرى ، كمن يكون على كرة القمر أو كرات أخرى فاللازم الالتزام بعدم وجوب الصلاة عليه ، لأن المسافر في هذا الفرض لم يتحقق لديه كلا الجزءين ، لا الدورة اليومية لحركة الأرض ولا الأجزاء الثانية من الطلوع والزوال والغروب ، لكنه كما ترى . وثانيا : انّه يمكن أن يلتزم في الصوم بوجوب القضاء وإن لم يجب الأداء بخلاف الصلاة ، فلا أداء ولا قضاء . وذلك لأن في الصيام عموم قوله تعالى وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 1 » فاطلق على المسافر وجوب القضاء ، سواء مرّ عليه النهار أم لم يمرّ . فالتفكيك بين الصوم والصلاة مع وحدة الموضوع لا وجه له . بل يمكن أن يلتزم في الصيام أنّ الوجوب متحقق بمجرّد شهود

--> ( 1 ) . البقرة / 185 .